الشيخ علي الكوراني العاملي
313
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وارتعدت ركبهم ، ووقع السلاح من أيديهم ، وأقبلوا مسرعين ، فأصلحت بينهم وانصرفت » . 3 - ثم أرسله إلى اليمن عندما ارتد ابن معديكرب في البحار : 21 / 356 ، والإرشاد ( 1 / 145 ) : « لما عاد رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) من تبوك إلى المدينة قدم إليه عمرو بن معدي كرب فقال له النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : أسلم يا عمرو يؤمنك الله من الفزع الأكبر ، قال : يا محمد وما الفزع الأكبر فإني لا أفزع ! فقال يا عمرو : إنه ليس كما تظن وتحسب ! إن الناس يصاح بهم صيحة واحدة ، فلا يبقى ميت إلا نشر ولا حي إلا مات ، إلا ما شاء الله ، ثم يصاح بهم صيحة أخرى ، فينشر من مات ، ويُصَفُّونَ جميعاً وتنشق السماء ، وتهد الأرض ، وتخر الجبال هداً ، وترمي النار بمثل الجبال شرراً ، فلا يبقي ذو روح إلا انخلع قلبه وذكر ذنبه وشغل بنفسه ، إلا من شاء الله ! فأين أنت يا عمرو من هذا ؟ قال : ألا إني أسمع أمراً عظيماً ، فآمن بالله ورسوله ، وآمن معه من قومه ناس ، ورجعوا إلى قومهم . ثم إن عمرو بن معدي كرب نظر إلى أبيّ بن عثعث الخثعمي فأخذ برقبته ثم جاء به إلى النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقال : أُعْدُني على هذا الفاجر الذي قتل والدي ، فقال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : أهدر الإسلام ما كان في الجاهلية ، فانصرف عمرو مرتداً ، فأغار على قوم من بني الحارث بن كعب ، ومضى إلى قومه ! فاستدعى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) علي بن أبي طالب وأمره على المهاجرين ، وأنفذه إلى بني زبيد ، وأرسل خالد بن الوليد في الأعراب وأمره أن يعمد لجعفى ، فإذا التقيا فأمير الناس أمير المؤمنين . فسار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) واستعمل على مقدمته خالد بن سعيد بن العاص ، واستعمل خالد على مقدمته أبا موسى الأشعري ، فأما جعفى فإنها لما سمعت بالجيش افترقت فرقتين : فذهبت فرقة إلى اليمن وانضمت الفرقة الأخرى إلى بني زبيد ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فكتب إلى خالد بن الوليد : أن قف حيث أدركك رسولي فلم يقف !